فيلم الافتتاح "فيلم حياة فنان"

إخراج على فهمي

 

تمثيل : زهرة العلا – عمر الحريري – سراج منير – صلاح نظمي – حسن البارودي – عبد المنعم إبراهيم – ليلى توفيق – أميرة البارودي .

مدير التصوير : محمد عبد العظيم

إخراج : على فهمي

فترة تصوير الفيلم : أغسطس وسبتمبر وأكتوبر عام 1954

تم العثور خلال جرد علب الأفلام السالبة بمخازن شركة مصر للصوت والضوء والسينما (شركة مصر للاستوديوهات والإنتاج السينمائي سابقاً) على عدد من العلب المتضمنة الشرائط الفيليمة للصورة والصوت الخاصة بفيلم "حياة فنان" . ومن فحص بعض لقطات الفيلم وجد على لوحة الكلاكيت بعض البيانات التي تشير إلى أن الفيلم من إخراج على فهمي وتم تصويره بداية من أغسطس عام 1954 . وقد عثر على تلك اللقطات مفصولة كل واحدة عن الأخرى دليل على بدء القيام بعمليات المونتاج الفعلية والتي لم تنتهي النهاية الطبيعية بالوصول إلى مرحلة النسخة النهائية للفيلم كما كان مخططاً له .

وقد تم العثور على عدد 77 علبة تتضمن لقطات الصورة السالبة وعدد 44 علبة تتضمن شرائط الصوت السالبة (كان الصوت يتم تسجيله في تلك الفترة على شرائط صوتية ضوئية Optical Sound Neg. وليس على شرائط مغناطيسية كما أتبع بعد ذلك . وقد تم تقدير أن أفلام الصورة السالبة التي تم الحصول عليها تبلغ مدة عرضها ما يصل إلى 400 دقيقة وهو ما يعني القيام بالتصوير السينمائي بنسبة حوالي 1 : 3 إذا قدر للفيلم أن تصل مدة عرضه إلى ساعتين . ولأن تلك العلب سواء للصورة أو الصوت كانت محفوظة داخل مخازن الشركة في ظروف حفظ غير قياسية ، لذلك فقد ظهر على بعض شرائط الصورة وأغلب شرائط الصوت ما نطلق عليه درجة من الحامضية Acidity لم تصل لحسن الحظ لما يسمى مرضى العسل Vinegar Syndrome ، وقد استدعى الأمر معالجة الشرائط سواء للصورة أو الصوت بطريقة علمية في محاولة لاستخدام بعض منظفات الفيلم الكيميائية Film Cleaner لإيقاف هذا التأثير وإزالته .

ومن خلال فحص شرائط الصورة والصورة لوحظ أن الفيلم السالب وهو من نوع الأبيض والأسود أجفا جيفارت ذي جودة عالية للغاية لسببين أساسيين أولهما كفاءة تحميص الفيلم وقتها وثانيهما براعة ومهارة مدير التصوير المشهور محمد عبد العظيم والذي كان ضمن المبعوثين الدارسين اللذين أرسلهم طلعت حرب إلى الخارج للتعلم والتدريب تمهيداً لافتتاح ستوديو مصر عام 1935 ، ومن ناحية أخرى فقد كانت هناك نسبة عالية للغاية تصل إلى ما يقرب من 80% من المشغولات الفيلمية التي تم تصويرها مصحوبة بتسجيل الصوت في نفس الوقت ، وهو الأمر الذي يعني التزام المخرج على فهمي بطبيعة فيلم الاستوديو ، وقلة اللقطات المصورة دون تسجيل صوت أو ما يطلق عليها تصوير خارجي .

أما عن المخرج الراحل علي فهمي فهو الأستاذ الجليل الذي تخرج على يديه العديد من المواهب التمثيلية التي ملأت الساحة بدءاً من الخمسينيات وما بعدها ، وعلي فهمي من مواليد فبراير 1909 وقد قام بدراسة الطب لفترة ثم سافر إلى إنجلترا ليحصل على شهادة معهد آداب مدينة لندن في فنون السينما والمسرح ، والنقد الفني ، كما نال دبلوم الزمالة بدرجة الشرف والميدالية الذهبية لأكاديمية لندن للدراما .

وخلال وجوده بإنجلترا قام بأداء أكثر من ألف تمثيلية في الإذاعة البريطانية علاوة على كتابته للعديد من الروايات الإذاعية بها . وقد علق وأشرف على كتابة بعض التعليقات للجرائد السينمائية مثل مترو وموفيتون وجومون بريتش .

وانتهز على فهمي الفرصة وقتها وتعلم الإخراج عملياً في استوديوهات جومون بريتش وعمل مساعداً ومستشاراً فنياً لأكثر من سبعة أفلام .

وبعد عودته من انجلترا عمل أستاذاً بالمعهد العالي لفن التمثيل العربي عام 1951، وكان أول من أدخل فن البانتوميم في مصر عام 1953 ووضع أصوله وقواعده . ومنذ عام 1961 أصبح أستاذاً لمادة الإلقاء والتمثيل بالمعهد العالي للسينما إلى أن تولى رئاسة قسم التمثيل بالمعهد العالي للفنون المسرحية عام 1968 بعد أن تم نقل قسم التمثيل إلى الفنون المسرحية ، وقد عمل بعد ذلك أستاذاً غير متفرغ وخبيراً بالمعهد العالي للفنون المسرحية وأكاديمية الفنون حتى وفاته عام 1991 .

وقد حاول على فهمي أن يحقق حلمه السينمائي بإخراج فيلم " حياة فنان" عام 1954 إلا أن الحلم لم يقدر له أن يتحقق وتم التوقف عن أبخار الفيلم ، وبالتالي لم يستطع على فهمي أن يظهر ما استطاع أن يتعلمه من خبرات سينمائية في انجلترا ، وقد أختار علي فهمي لبطولة فيلمه كل من زهرة العلا والتي كانت قد بدأت أو أفلامها "خدعني أبي" عام 1951 وقدمت حتى وقت تصوير فيلم "حياة فنان " ما يقرب من الخمسة والعشرين فيلماً ، إما عمر الحريري فقد بدأ تاريخه السينمائي الطويل بفيلم "كرسي الاعتراف" عام 1949 مع يوسف وهبي ، وقدم أيضاً ما يقرب من الخمسة والعشرين فيلماً ، وأصبح بعد ذلك القاسم المشترك في أغلب الأفلام المصرية الناجحة . ومن الغريب أن تحمل لوحة الكلاكيت – نظير لعدم عثورنا على أي نص مكتوب لسيناريو أو المعالجة السينمائية للفيلم – في لقطات الفيلم المختلفة ما يفيد أن علي فهمي قام بتصوير الفيلم وكأنه مقاطع مشهديه كبيرة وضع لكل مقطع منها حرف من الحروف الهجائية الإنجليزية مثل E-D-C وهكذا . وهو في هذا يتعامل مع النص كسرد شكسبيري ينتقل من حالة إلى حالة لينهي مشهده الدرامي بالانتقال الجبري وفق أصول الدراما للمشهد الذي يليه .

وتبنى الفنان وزير الثقافة لعملية استكمال هذا التراث الذي عثرنا عليه ، ورعاية صندوق التنمية الثقافية لجهد إنجازه كما رغب صاحبه أن يتمه ، ثم أخيراً أن يعرض المهرجان القومي الرابع عشر للسينما المصرية تراثاً سينمائياً ممثلاً في فيلم "حياة فنان" والذي تم تصويره منذ أكثر من خمسين عاماً ، ويرسخ بذلك معني الإعزاز والحب لتاريخ طويل وعريق من السينما المصرية وهي تحتفل بمئويتها ، وفي نفس الوقت رسالة عاجلة تحمل الرجاء للإسراع في وضع حجر الأساس للأرشيف القومي للفيلم المصري ليضم "حياة وطن" عبر صوره المتحركة الجميلة .

 

لأي مساعدة أو أسئلة الرجاء المراسلة على بريدcdf@cdf-eg.org

جميع حقوق النشر محفوظة لصندوق التنمية الثقافية