همس الاحجار

كلمة السيد الوزير فى الدورة الحادية عشر

 

تحتاج التجارب الجادة إلى دأب لإنجاحها إلى زمن تمثله دوراتها - لتأكيدها . بخاصة لو كانت التجارب لاستعادة همس الأحجار وتصريحها .

ولقد كان هناك توجس قبل ميلاد السمبوزيوم ، من إمكانية إخراج جيل يحمل على عاتقه حماية فن نحت الجرانيت الذي كانت لنا فيه الكلمة العليا في تاريخنا القديم ، وخبا هذا الفن إلى أن جاء مثال مصر العظيم محمود مختار مع بدايات القرن الماضي وأحياه بتقديم أعمال متنوعة ، توجها بتمثال نهضة مصر ثم توارى نحت الجرانيب مرة أخرى باستثناء محاولات فردية متفرقة أعطت إحساساً بأن هذا الفن في طريقه إلى الإندثار .. إلى أن جاء سمبوزيوم أسوان الذي أحدث خلال 11 عاماً نشاطاً في الحركة التشكيلية لفن نحت الجرانيت ، وتنامت الخبرات في التعامل مع هذه المادة الصلبة ونحتها بشكل جمالي .. وأصبح لدينا عدداً من المثالين المتميزين ، منهم من مثل مصر في المحافل الدولية .. وأقاموا معارض في الخارج ، وعادت مصر إلى مكانها في الخريطة الدولية للنحت على الجرانيت.. وهناك بعض الدول التى استفادت من التجربة المصرية ، وأقامت تجارب مماثلة .

أيضاً تميز سمبوزيوم أسوان بفريق النحاتين المساعدين من أبناء الصعيد الذين يمتلكون خبرة نادرة أبهرت الفنانين الأجانب المشاركين في السمبوزيوم .. ومنهم من استفاد من خبرتهم فتوحدت بذلك لغة الفن وبرز التعاون بين الفنانين في سمبوزيوم أسوان في أكمل صوره مما يعطي دفعة قوية في الحركة التشكيلية والثقافة المصرية .

فاروق حسنى

وزير الثقافة

 

 

تبدأ فعاليات الدورة الثالثة عشر لسيمبوزيوم أسوان الدولي لفن النحت في

الفترة من 21 يناير الي 10 مارس 2008

********

فكرة السمبوزيوم وكيف تبلورت ..!

 في منتصف عام 1988 توجه المركز القومي للفنون التشكيلية بعدة دراسات .. واستحداث أنشطة فنية قومية وعالمية .. تعقد في مصر وكان من بينها إقامة "السمبوزيوم لفن النحت".

رفعت مذكرة للفنان فاروق حسني وزير الثقافة .. بشأن إقامة أول "كوادرينال" دولي للنحت يقام كل أربع سنوات في مدينة أسوان حيث لاقت تلك المذكرة ترحيبا شديدا .. وتدعيما معنويا .. وماديا..

وقد كتبت بالحرف الواحد في تلك المذكرة أن فتح باب النحت المباشر على صخور الجرانيت لفناني مصر والعالم على نظام "سمبوزيوم" في مدينة أسوان .. يفتح المجال عريضا من أجل نهضة حديثة لفن النحت في ربوع الأرض  المصرية ..

و بالاتصال بالسيد محافظ أسوان بتاريخ 17 يناير 1990 بخصوص إقامة هذا المشروع الرائد لعراقتها وعظمتها التاريخية المتمثلة في وجود الآثار والتماثيل المعبدية وأيضا أحاطتها بالجبال الجرانتية والتي أستخرج منها المصريون القدماء .. الأحجار الصلدة .. كي يدعوا أشكال نحتية رائعة .. عرفها التاريخ منذ آلاف السنين وأيضا لموقعها السياحي العالمي الهام .. وكان رد السيد المحافظ في 12 مايو 1990 .. بالترحيب باستضافة هذا المشروع الضخم .. وطلب بموافاته بالتوصيات .. والاقتراحات حتى يتسنى إتخاذ اللازم .

ونتيجة لاهتمام السيد الوزير الفنان فاروق حسني بهذا الموضوع الفني .. الذي سوف يقام في مصر لأول مرة .. أقترح تشكيل لجنة فنية تمهيدية .. بتاريخ 10 أبريل 1990 .. لوضع التصور التفصيلي العام من الدكتور أحمد نوار والأستاذ سمير غريب المستشار الفني للوزير والمثال الكبير آدم حنين والفنان يسري حسن مع الوضع في الاعتبار التقرير المقدم من المثال الإنجليزي ستيفن كوكس العاشق لمصر .. والمكلف من الحكومة البريطانية بنحت تمثال ضخم .. كي تهديه إلى دار الأوبرا الجديدة .. والذي أزيح عنه الستار عام 1988 وفي أغسطس 1990 أي بعد ما يقرب من شهر رفعت اللجنة مذكرة للعرض على السيد الوزير بالاقتراح الآتي :

-         دعوة السيد "جياني كارندنتي" مدير بينالي فينيسيا الدولي في ذلك الوقت للاستعانة بخبراته.

-         استضافة كبار النحاتين المشهورين من دول العالم المختلفة.

         مشاركة عدد من الرسامين لتجربة الأفكار التي يمكن أن تتحقق من خلال النحت وخصوصا إلى أن المثير من أعظم ما أنجه من فن النحت خلال القرن الماضي كان على أيدي الرسامين .

-         دعوة فريق من النحاتين من مدينة "كرارا" لإيطالية ذوي المهارة العالية في النحت على الرخام .. والأحجار الصلدة .. ومجموعة أخرى من النحاتين الهنود الذين مازالوا بنفس أساليب الفراعنة في فن النحت .. وأيضا مشاركة بعض طلاب الفنون أو أقسام النحت للنحاتين الضيوف بهدف تطوير عمليات الممارسة .. والقيم المفاهيميه .

-         اقتراح بعض الأفكار التي يمكن أن تكون موضوعا رئيسيا :

·        الاتجاهات المعاصرة في فن النحت

·        الأساليب المختلفة المتبعة خلال الماضي

·        الشخصيات التي برزت في هذا المجال.

وقد وافق السيد وزير الثقافة على جميع تلك التوصيات المبدئية وكلف اللجنة الانفة برئاستي .. في وضع تصور تفصيلي لتنظيم هذا المهرجان الدولي للنحت الذي يزمع إقامته بمدينة أسوان.

وبلورت اللجنة الإستشارية تلك الفكرة بعد ذلك في مذكرة تفصيلية .. مؤكدة أن مصر .. بلد النحت الأولى في العالم .. وأن اختيار مدينة أسوان كموقع تاريخي هام .. ومحاولة الاقتراب إلى النحت المصري القديم عن طريق خامة الجرانيت الأحمر الصلب الذي قهر الزمن وعاش بيننا في مصر .. وفي متاحف العالم في كبرياء والمحققة إعجابا تاريخيا .. وواجهة حضارية أذهلت العالم وما تمخض عنه النحت المعاصر من حصيلة .. وما صيغ من تقنيات في العصر الحديث .. وما أكتسبه أمثال المعاصر من رؤى وخبرات متنوعة .. مثيرة.

وهنا حدد زمان ومكان السمبوزيوم بمدينة أسوان .. في موعد سنوي ثابت في فصل الشتاء وتتراوح مدة ورشة العمل بستين يوما مع مراعاة اختيار مكان مكشوفا قريبا من تجمعات السياح المواطنين.

وكانت حديقة فندق بسمة الواقعة فوق قمة الربوة المطلة على نهر النيل والقريبة من أحد محاجر الجرانيت التاريخية هذا المكان المناسب والملائم .. والقريب لفندق بسمة المتعهد باستضافة المثالين الأجانب والمصريين .

وقد اقترحت اللجنة وضع تخطيط علمي لتحديد مواقع التماثيل المنفذة .. في ضوء ما يتناسب مع جماليات المواقع المختارة وهذا هو جوهر فلسفة إقامته.

ويكون المشركين ممن لهم سابق خبرة في مجال النحت على الصخور الصلدة كما يراعى اختيار مجموعة من الفنانين الشبان كمجموعة مساعدة للمثالين المشاركين العالميين .. ولذلك لإيجاد احتكاك مباشر .. وتنمية موهبتهم .. وقدراتهم في هذا المجال ..

أما بخصوص الموضوع أو النتيجة فيترك للفنان حرية اختيار الموضوع أو النتيجة والتعبير عنه بالشكل الذي يراه.

وعمل التنسيق المناسب مع كافة وسائل الإعلام المقروءة والمسموعة والمرئية .. في عمل تغطيه كاملة لهذا المهرجان العالمي مع تكليف المركز القومي للسينما في إخراج فيلم تسجيلي لجميع المراحل.

وفي ختام السمبوزيوم يقام حفل توزع فيه الشهادات والرمز الذهبي يحضره السيد وزير الثقافة والسيد محافظ أسوان وسفراء الدول المشاركة والشخصيات العامة على كافة المستويات الثقافية .. وأيضا المثالين والنقاد والإعلاميين المصريين والأجانب.

وبعد أن أخذ المشروع الدراسة الكاملة من شتى النواحي والتنسيق مع محافظة أسوان على الترتيبات الكفيلة على نجاح السمبوزيوم.

وافق السيد الوزير على تشكيل اللجنة العليا المشرفة على إعداد هذه الدورة برئاسة المثال آدم حنين مشرفا والفنان فاروق إبراهيم رئيسا وعضوية الفنانين محمود شكري .. جابر حجازي .. صبري ناشد .. عبد المجيد الفقي .. يسري حسن .. طارق الكومي .. ووضع شروط الإشتراك والتنسيق ووضع القواعد الأساسية والنهائية للسمبوزيوم.

وأخيرا تحقق الحلم الفني الضخم وأصبح حقيقة واقعة ونحن الآن نجني ثمار تلك التجربة الأولى في مصر .. من سلبيات نتلافى أضرارها .. بعد ذلك .. قبل الإيجابيات التي تحفزنا على الاستمرار والنجاح في الدورات القادمة إنشاء الله.

بقلم / أ.د.أحمد نوار

 

للمساعدة أو أسئلة الرجاء المراسلة على بريد cdf@cdf-eg.org

جميع حقوق النشر محفوظة لصندوق التنمية الثقافية

hidden hit counter